الفيض الكاشاني

14

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

القرآن ورسائل في الأحاديث ، فقد دوّن تلاميذه من أمثال خالد بن أبي كريمة ، وزرارة بن أعين ، وسعد الإسكاف ، وسلام بن أبي عمرة ، ومسعدة بن صدقة ، ونصر ابن مزاحم ، وعمرو بن أبي المقدام وغيرهم تقريراته ورسائله المختلفة في علوم التفسير والحديث والكلام « 1 » . أمّا عصر الإمام الصادق عليه السّلام والذي يعتبر بحقّ عصر نضج الفكر الشيعي ونموّ الإسلام المحمّدي الأصيل ، وتفتّح الثقافة والحضارة الإسلامية ، فقد كان فرصة ذهبية سنحت للشيعة وأتاحت لهم تدوين العلوم الإسلامية الأساسية بشكل منظّم ودقيق ومحسوب . لقد كان بيت الإمام الصادق عليه السّلام بمثابة جامعة كبيرة تستقطب العلماء والمتعطّشين للعلوم وطلبة الحديث والتفسير والحكمة والكلام حتّى ضمّ مجلس درسه طبقات الناس وفئاتهم المختلفة . وكان من بين من تتلمذ على يديه رجال أصبح كلّ واحد منهم فيما بعد إماما لفرقة أو مذهب في العالم الإسلامي ، من بينهم مثلا يحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، وابن عيينة ، وأبو حنيفة ، وأيّوب السختياني وغيرهم . وقام كلّ واحد من هؤلاء بتأليف وتحرير الكثير من الكتب والرسائل . ويرى ابن أبي الحديد أنّ علوم مذاهب أهل السنّة الأربعة ومعارفها تنتهي إلى الإمام الصادق عليه السّلام « 2 » . كان عصر الإمام الصادق عليه السّلام عصر ظهور الحركات العلمية والأنشطة الثقافية وتفجّر العلوم والفنون المختلفة ، وقد بلغ عدد من كان يحضر حلقات درس الإمام عليه السّلام 4000 تلميذ وطالب علم . من أجل ذلك اعتبر الإمام الصادق عليه السّلام القائد الفكري لهذه الحركة العلمية والثقافية والدينية حتّى سمّي المعلّم الأوّل لهذه المرحلة « 3 » . لقد صنّف هذا الإمام مؤلّفات كثيرة في العلوم الإسلامية وفنونها المختلفة ، من بينها : الإهليلجة في التوحيد ، والتوحيد في بيان صنع اللّه ، والتوحيد الإلهي

--> ( 1 ) . فهرست الطوسي : 36 ، رجال النجاشي : 151 ، الذريعة 4 : 251 . ( 2 ) . شرح نهج البلاغة 1 : 181 . ( 3 ) . دليل القضاء الشرعي 3 : 85 .